مقدمة عامة عن الموضوع وسياقه
تأتي هذه المحاضرة الافتتاحية للموسم الأكاديمي والتكويني بمركز رُبى للدراسات والأبحاث والتدريب التربوي في سياقٍ علميٍّ يتسم بتعقّد التحولات التي يعرفها الحقل التربوي المعاصر، نتيجة تداخل مرجعيات فلسفية وسيكولوجية واجتماعية متباينة، وما تفرزه من تصورات جديدة للإنسان ووظائف التربية وأهدافها. وفي ظل هذا التعدد المرجعي، بات سؤال بناء الإنسان، وهويته، ومعنى وجوده التربوي، من أكثر الأسئلة إلحاحًا، خاصة في السياق العربي والإسلامي الذي يواجه تحدي التفاعل مع الكوني دون التفريط في شروطه الذاتية والمرجعية.
وتسعى المحاضرة إلى فتح أفق تأملي نقدي في المعرفة التربوية المعاصرة، من حيث أسسها الإبستمولوجية، وخلفياتها الفلسفية، وقدرتها الفعلية على الإسهام في بناء إنسان متوازن، ينتقل من مجرد سؤال الانتماء الشكلي إلى سؤال المعنى العميق في التربية والوجود.
الأهمية والإشكالية
تنبع أهمية هذه المحاضرة من معالجتها لجملة من الإشكالات الحقيقية التي تطبع الفكر والممارسة التربوية المعاصرة، وفي مقدمتها:
- أزمة المعنى في المشاريع التربوية الحديثة، وهيمنة المقاربات الأداتية والوظيفية في تصور الإنسان.
- التوتر بين المرجعيات الكونية المعيارية والخصوصيات الثقافية والقيمية للمجتمعات العربية والإسلامية.
- إشكالية الصورة التي تنتجها المعرفة التربوية المعاصرة عن الإنسان: هل هي صورة متماسكة أم مشتتة؟
- البعد الأيديولوجي المضمَر في النظريات التربوية وتأثيره في إعادة تشكيل القيم والغايات التربوية.
وتحاول المحاضرة مقاربة هذه الإشكالات من منظور نقدي وتحليلي، لا يقوم على الرفض أو التبعية، بل على الفهم والتفكيك وإعادة البناء.
الأهداف
تهدف المحاضرة إلى:
- مساءلة المعرفة التربوية المعاصرة في بنيتها المفهومية والمرجعية.
- تحليل تصوراتها للإنسان، والهوية، والمعنى، وأثرها في الفعل التربوي.
- إبراز حدود النماذج التربوية السائدة في بناء إنسان متوازن قيميًا ومعرفيًا.
- استكشاف إمكانات بناء رؤية تربوية عربية معاصرة منفتحة، دون انزلاق إلى خطاب إقصائي أو انتصاري.
- إغناء النقاش الأكاديمي حول علاقة التربية بالهوية وسؤال المعنى في السياق الإنساني الراهن.
الفئة المستهدفة
تتوجّه هذه المحاضرة إلى:
- الباحثين والباحثات في العلوم التربوية والإنسانية والاجتماعية.
- الأساتذة والمكوّنين والفاعلين التربويين.
- طلبة الدراسات العليا المهتمين بقضايا التربية والهوية والمعرفة.
- المهتمين ببناء مشاريع تربوية ذات بعد حضاري وقيمي.
الدعوة عامة
يدعو مركز رُبى للدراسات والأبحاث والتدريب التربوي جميع المهتمين بقضايا التربية وبناء الإنسان إلى حضور هذه المحاضرة الافتتاحية، والمساهمة في نقاش علمي رصين يفتح أفقًا جديدًا للتفكير في المعرفة التربوية المعاصرة، وفي إمكانات الانتقال بها من سؤال الانتماء إلى سؤال المعنى، بما يخدم الإنسان في كليته وعمقه الحضاري.