• التقديم (السياق العام للندوة)

يعيش العالم اليوم في ظلِّ ثورٰةٍ رقميَّةٍ عميقةٍ، لا يخفىٰ ما أحدثته مِن تحوُّلاتٍ جوهريَّةٍ في أنماط الحياة وأنماط التَّواصل وأنماط التَّفكير... وغيرها، ذلك أنَّها أثَّرت بشكلٍ مباشرٍ علىٰ منظومةِ القيم إن في مُستواها المجتمعي أو الفردي. وقد ازدادت حِدَّة هذا التَّأثير حين أصبح الفضاء الرَّقمي فضاءً مفتوحًا للتَّأثير المتبادل بين الثَّقافات والسُّلوكيات، مما يجعل المنظومة القيميَّة أمام اختبارات صعبةٍ واهتزازاتٍ عميقة.

وفي هذا السِّياق؛ وبالتَّعبير نفسِه؛ نبَّه جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في خطابه بمناسبة الذِّكرى الرابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، بتاريخ 30 يوليوز 2023م، إلىٰ خطورة التَّحوُّلات قائِلًا نصره الله:

"في ظل ما يعرفه العالم، من اهتزازٍ في منظومة القيم والمرجعيات، وتداخل العديد من الأزمات، فإنَّنا في أشدِّ الحاجة إلىٰ الَّتشبث بالجِديَّة، بمعناها المغربي الأصيل:
-أولًا: في التمسك بالقيم الدينية والوطنية، وبشعارنا الخالد: الله - الوطن - الملك؛
-ثانيا: في التشبت بالوحدة الوطنية والترابية للبلاد؛
-ثالثا: في صيانة الروابط الاجتماعية والعائلية من أجل مجتمع متضامن ومتماسك؛
-رابعا: في مواصلة مسارنا التنموي، من أجل تحقيق التقدم الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية."[مقتطف من الخطاب  الملكي السامي] 

وقد التقط مركز رُبىٰ للدِّراسات والأبحاث والتَّدريب التَّربوي هذا التَّوصيف المَلَكيَّ الدَّقيق، وبَلورَ في ضوئه برنامَجه الأكاديمي لموسم 2024/2025 بما ينسِجِم ونطاق اشتغاله، وفي هذه الندوة نسعىٰ إلىٰ إثراء النِّقاش حول العالم الرَّقمي وقضايا القيم، مِمَّا يُعمِّقُ وعينا بخطورة التَّحوُّلات القيميَّة في عصر الرَّقمنة، ويدعو إلىٰ التَّأمل في أسبابها وسبل معالجتها، من خلال مقاربات علمية متكاملة تستحضر الأبعاد الاجتماعية والنفسية والتربوية لهذه الظاهرة المتشابكة.

  • موضوع الندوة

تسعىٰ هذه النَّدوة إلىٰ دراسة وتحليل تأثير العالم الرقميِّ علىٰ منظومة القيم الاجتماعيَّة والنَّفسيَّة والتَّربويَّة، وذلك من خلال مقاربةٍ عِلميَّة تستشرف طبيعة التَّحوُّلات، وتُناقش أبعادَها وانعكاساتِها، وتقترح حلولًا تُعزِّز التَّوازُن بيْن مواكبة العصر الرَّقميِّ والحِفاظ علىٰ القيم الأصيلة للمجتمع المغربيِّ.

إشكالية الندوة

إلىٰ أيِّ مدى ساهم العالمُ الرَّقميُّ في إحداث تغيُّراتٍ عميقة علىٰ مُستوىٰ القيم في أبعادها الاجتماعيَّة والنَّفسية والتَّربوية؟ وما هي السُّبل الكفيلة بتحقيق توازنٍ بين الاستفادة من التَّطوُّر الرَّقمي والحفاظ علىٰ ثوابت الهوية القيميَّة المغربيَّة الأصيلة؟

  • أهداف الندوة
  1. تحليل مظاهر وتأثيرات العالم الرقميِّ علىٰ القيم الاجتماعية والأُسريَّة؛
  2. رصد أهم التَّحولات القيمية في أنماط التواصل والعلاقات الاجتماعيَّة؛
  3. استكشاف التَّداعيات النَّفسيَّة للعالم الرقميِّ، خاصة ما يتعلق بتشكيل الهوية الشخصية وصناعة الرأي والميولات السلوكيَّة؛
  4. دراسة انعكاسات الرَّقمنة علىٰ التربية علىٰ القيم، ودور المؤسسات التعليمية في تأطير الناشئة رقميًّا وقيميًّا؛
  5. تقييم أدوار الإعلام الرَّقمي ومنصات التَّواصل في بناء القيم أو زعزعتها، مع التركيز على دور المحتوى الرقمي في التَّأثير علىٰ الشباب.
  6. اقتراح استراتيجيَّات مُجتمعيَّة ومؤسساتيَّة لتعزيز قيمٍ أصيلة تتفاعل إيجابًا مع العصر الرقمي، دون التفريط في خصوصيات المجتمع المغربيِّ وهويته الثقافية.